الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

382

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والتجليات ! ! هذا التعبير يعطي أبعادا أوسع وأعم لما جرى لإبراهيم وابنه ، ويخرج هذه المجريات من بعدها الشخصي والخاص ، ويوضح أنه أينما كان الإيمان كان هناك إيثار وحب وفداء وعفو ، وأن إبراهيم كان يختار كل ما يختاره الله ويريد كل ما أراده الله ، وكل مؤمن يستطيع أن يكون كذلك . ثم تتناول هذه الآيات نعمة أخرى من النعم التي وهبها الله تعالى لإبراهيم وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين . فبالانتباه إلى الآية فبشرناه بغلام حليم التي ذكرناها في مقدمة هذه الأحداث ، يتضح بصورة جيدة أن هاتين البشارتين تتعلقان بولدين ، وبما أن البشرى الأخيرة وفق ما جاء في الآية تخص ( إسحاق ) ، فإن ( الغلام الحليم ) بالتأكيد هو ( إسماعيل ) فالذين يصرون على أن الذبيح هو ( إسحاق ) عليهم أن يعرفوا أنهم اعتبروا الآيتين تشيران إلى موضوع واحد مع هذا التفاوت ، وهو أن الآية الأولى بشرت بالولد والآية الثانية بشرت بالنبوة ، ولكن هذا المعنى مستبعد جدا ، والآيات المذكورة أعلاه تبين بوضوح أن البشارتين تتعلقان بولدين . على أية حال فإن بشرى النبوة تكشف عن أن إسحاق يجب أن يبقى حيا وأن يؤدي تكاليف ومهمة النبوة ، وهذا لا يتلاءم مع قضية الذبح . مرة أخرى سنتطرق إلى عظمة مرتبة الصالحين ، إذ وصفت الآية الكريمة إسحاق بأنه ( يجب أن يصبح نبيا وأن يكون من الصالحين ) فكم هي رفيعة مرتبة الصالحين عند الله سبحانه وتعالى ؟ الآية الأخيرة تتحدث عن البركة التي أنزلها الباري جل وعلا على إبراهيم وابنه إسحاق وباركنا عليه وعلى إسحاق . ولكن البركة في أي شئ ؟ لم يرد بهذا الشأن أي توضيح ، وكما هو معلوم فإن